الذهبي

190

سير أعلام النبلاء

روى أبو مسهر عن شيخ من حكم قال : قال الجراح الحكمي : تركت الذنوب حياء أربعين سنة ، ثم أدركني الورع . قال شباب : هو دمشقي نزل البصرة والكوفة ، وكان من القراء قال الوليد بن مسلم : كان إذا مر في جامع دمشق يميل رأسه عن القناديل من طوله . وقال مجالد : ولي يزيد بن المهلب العراق ، فلما سار إلى خراسان ، استخلف الجراح على العراق ، وعن الحسن الزرقي ، قال : كان الجراح بن عبد الله على خراسان كلها حربها وصلاتها ومالها . قال ابن جابر : وفي سنة اثنتي عشرة ومئة غزا الجراح بلاد الترك ورجع ، فأدركته الترك ، فقتل هو وأصحابه . وقال أبو سفيان الحميري : كان الجراح على أرمينية وكان رجلا صالحا فقتلته الخزر ( 1 ) ، ففزع الناس لقتله في البلدان . قال سليم بن عامر : دخلت على الجراح ، فرفع يديه ، فرفع الامراء أيديهم ، فمكث طويلا ، ثم قال لي : يا أبا يحيى ، هل تدري ما كنا فيه ؟ قلت : لا ، وجدتكم في رغبة ، فرفعت يدي معكم ، قال : سألنا الله الشهادة ، فوالله ما بقي منهم أحد في تلك الغزاة حتى استشهد . قال خليفة : زحف الجراح من برذعة ( 2 ) سنة اثنتي عشرة إلى ابن خاقان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل الجراح في رمضان ، وغلبت الخزر على أذربيجان ، وبلغوا إلى قريب من الموصل ( 3 ) . قال الواقدي : كان البلاء بمقتل الجراح على المسلمين عظيما ، بكوا عليه في كل جند .

--> ( 1 ) الخزر : شعب قطن شمالي بحر قزوين ثم قسما من أرمينيا انظر للتعريف بهم " معجم البلدان " و " الروض المعطار " ص 218 و 219 و " مروج الذهب " 2 / 7 . ( 2 ) برذعة : قصبة أذربيجان . ( 3 ) تاريخ خليفة ص 342 .